أبو علي سينا

161

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

دفع منافر [ 1 ] - فإذن هذا التحريك يكون لداع إما شهواني أو غضبي - كما في أنواع الحيوانات - وأما الصادر عن التصور العقلي - فهو كما يصدر عن نفس الإنسان بحسب

--> إلى انحفاظ النوع وعدمه . وفي قوله : فلا ينال بكماله . إشارة إلى أن المطلوب ليس مشابهة واحدة ولا عدة مشابهات ؛ بل جميع المشابهات بوجوه غير متناهية ؛ لكن جميع المشابهات الغير المتناهية لا يحصل الا بشبه محفوظ النوع بتعاقب افراد غير متناهية في أوقات غير متناهية . وهذا كأنه جواب سؤال وهو : أن يقال : الغرض من الحركة لو كان شبها غير مستقر فالمراد اما شخص الشبه أو نوعه . وأيا ما كان يحصل شبه واحد . وحينئذ يلزم وقوف الفلك . أجاب : بان المراد الشبه بكماله أي الشبه بوجوه غير متناهية . ولا ينال الا على تعاقب مستمر . فجملة الكلام انه إذا ثبت أن المراد هو التشبه بالمعشوق فاما أن يكون المطلوب مشابهة واحدة ، أو مشابهات متناهية ، أو مشابهات غير متناهية . والأولان باطلان . والمشابهات الغير متناهية اما أن يحصل دفعة أو على التعاقب والتجدد . والأول باطل . فتعين أن يكون المطلوب هو المشابهات الغير المتناهية دون أن يحصل دفعة بل على التعاقب بحيث لا تحصل الا على سبيل التدريج في أوقات غير متناهية . واما قوله : فيكون المعشوق تشبها ما بالأمور التي بالفعل من حيث براءتها عن القوة . فمنه يخرج تقسيم الشبه المحفوظ النوع إلى صفات الكمال أو النقصان . وقوله : راشحا عنه الخير . أي يكون محرك السماء من حيث استفاضة الكمالات من العقل يفيض عنه رشحات الخير إلى عالم الكون والفساد ، ويكمل بها استعداد المواد الناقصة . وتلك الإفاضة ليست لغرض في السافل بل من حيث إنها تشبه بالعالي . وقوله : ومبدء ذلك في أحوال الوضع . اى سبب ذلك الشبه الغير المستقر هو الوضع . فان الفلك يتحرك ويستخرج بواسطة تلك الحركة الأوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل ، ويحصل له بواسطة كل وضع شبه إلى الأمور العالية التي هي بالفعل من جميع الوجوه ، ثم إذا زال وضع زال الشبه الذي كان بواسطة ذلك الوضع ، وإذا حصل وضع آخر حصل شبه آخر فكما أن نوع الوضع يحفظ بتعاقب الأوضاع يحفظ نوع الشبه بحسب تعاقب المتشابهات ، ويقبل بواسطة تلك المشابهات الفيض من معشوقه . فهناك أربع سلاسل : سلسلة الحركات ، ثم سلسلة الأوضاع ، ثم سلسلة التشبهات ، ثم سلسلة الادراكات . والحركات والأوضاع كمالات للجسم ، وأما التشبهات وما يترتب عليها فهي للنفس . ونحن لا نعرف حقيقة ذلك الشبه . هذا نهاية تقرير الكلام في هذا المقام . والاعتراض عليه أن نقول : لم لا يجوز أن يكون مراد الفلك محسوسا . م [ 1 ] قوله « الداعي إليه اما جذب ملائم أو دفع منافر » قلنا : الحصر ممنوع لجواز أن يكون